الأصبع السادس / بقلم : حسن بوعجب

….أربعة ثلاثة اثنان واحد صفر
أخيرا تنتهي رحلة الزحمات وتولد وليدتي
من نطفة الألم و الأمل من رحم الكلمات،
فسجل يا ضابط الحالة المدنية سجل
سجل ولادتها بعاصمة الروح قبل آذار
حيث نور منارتها يعاكسه يخنقه الضباب
حيث حمامتها علامتها يقلدها يمتطيها الغراب
حيث جدي من اللحد يعاتبني
وحفيدي من الآتي يسائلني
حيث يا ضابط الحالة المدنية تولد وليدتي
من نطفة الألم و الأمل من رحم الكلمات.

حينما يشتد ضغط براكيني
حينما ينظفئ العقل في المغارات وتحرج البرهانَ معادلتي
حينما لا أجد في كل مصحات وصيدليات العالم مداواتي
حينما لا يجدي ذهب كل العالم
أو حينما لا تشتري لا تكتري ذاك هذا دريهماتي
حينما لا يجيب الأستاذ عن مساءلتي
حينما يحتل الآتي الماضي حاضري
حينما تقرر ذاتي مقاضاتي
حينئذ حينئذ … وحينئذ يدب الألم يهب القلم إلى راحتي
يتحدث الأصبع السادس في كل اللكمات كلمات
ينزف مصلا ولافات
يجري النزيف يجري
ينسرح يجري على منحدر الكلمات
يرقص على خرير الشخير والانين والصدمات
للرقص ألما أملا لا تتّسع السواقي
اليوم هو واف أوفى من هذه القوافي
يجري يجرف الأحزان من قعر الخزان
فيخف الضغط في العروق
وقد يتأخر الشروق
ولو جُعت ولو الشوك في عيني انغرز
أنام أنام كالصغير في حجر الكلمات
أكف عن أسئلتي أنساها ولو لبضع لحظات
قبل أن يصفق الحارس ويوقظني وأودع حبيبتي ثم أعود أعود إلى سجني سجن المشكلات.
أكف عن أسئلتي أنساها ولو لبضع لحظات
ولو لبضع لحظات ُتشذّبُ أورام السرطان
ولو لبضع لحظات تُقترض البسمة من بنك الآتيات والذكريات
ولو لبضع لحظات تستضاف الفرحة تتألق واجهتي
ولو ببضع ومضات
… و يُضمد الأصبع بنزيفه بشحمه بزهر الكلمات
بعد ما حكم القاضي برفع الكمامات
واندفعت في الناي الزفرات
بعدما عمِلت بوصية الناي اذ أوصى
أن أبقي أناملي دوما على بعض الفُوّهات
بعدما عملت بها و علِمت إذ علمني
كيف يُغني كيف يحيا المرء وإن مات
كيف الأمر يُسلم إلى الآيات والنغمات
… و كيف أن زهر الكلمات لا شيء بلا نغمات لا شيء بلا نسمات.

فاس في 14-02-2006

اترك تعليقاً