محمد أكوناض:
وخلافا لما تعتقده العامة من الناس، فالكتابة ليست شيئا جديدا على الثقافة الأمازيغية، وبصرف النظر عن الكتابة لدى الأمازيغ في العصور ما قبل إسلامية، فلقد كتبت عدة نصوص، ووضعت مؤلفات بالأمازيغية في ظل الإسلام، منذ القرن الثالث الهجري إلى يومنا هذا، إلا أن أغلبيتها كانت نصوصا دينية، الهدف منها إيصال الرسالة الدينية والمذهبية إلى الأتباع، هذه النصوص كانت، و لا تزال متداولة عند العامة والخاصة ممن يتقنون اللغة الأمازيغية.
المغرب بالنسبة للحرف الأول، وسادت طريقة (مولود معمري) في الجزائر بالنسبة للحرف الثاني، كما ظهرت العناية بالمعجم الأمازيغي العام،فلقد ساد الاقتناع لدى رواد الكتابة بالأمازيغية بأن المنطوقات المحلية تنتمي للغة واحدة ، وأن مايربط بينها أكثر مما يفرق،وهكذا بدأت تنفتح المنطوقات الأمازيغية على بعضها خلال النصوص المكتوبة بالخصوص، بعد أن كانت شبه جزر مستقلة، وظهرت معاجم ذات لغتين كانت الغاية منها جمع متن اللغة الأمازيغية و توحيدها مثل معجم الأستاذ محمد شفيق (المعجم العربي الأمازيغي ) في ثلاثة أجزاء كبرى،وبعد ذلك عند ما تأسس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية،شرع في تقعيد اللغة ومعيرتها، وفي نفس الفترة أنتجت نصوص أدبية حديثة سواء في أجناسها أو في اللغة التي تبدع بها، أو في الغاية التي تهدف إليها، كانت في الأول نصوصا نضالية أنتجها كتاب يحملون وعيا بالهوية الأمازيغية ويطالبون بإنصافها. لم يرحب بهذه النصوص، ولم ينظر إليها على أنها تطور طبيعي للغة مغاربية أصيلة هي ملك للجميع،بل ووجهت بغير قليل من العداء والتجريم، خاصة ممن نصبوا أنفسهم حماة للهوية والثقافة المغربية الذين اختزلوا هذين العنصرين في إطار الثقافة العربية الإسلامية، وهكذا وبكل استخفاف،وبدون استحضار لحقائق التاريخ حكموا على لغة وثقافة ظلت صامدة آلاف السنين،وشكلت بعمق وجدان المغاربيين ونظرتهم للوجود،بأن تكون نشازا في الثقافة المغربية،وأحيانا مؤامرة استعمارية ،أو صهيونية، أو غير ذلك من شتى النعوت السلبية و التخوينية المعروفة. إلا أن ذلك لم يفت من عضد الكتاب المناضلين الذين تشبثوا بمطالبهم، وقارعوا الخصوم بالحجج المفحمة إلى أن تحققت مجموعة من المكاسب الثقافية سمحت لهذا الأدب أن يبدأ في الانعتاق من شرنقة الشفوية والتهميش،ويحظى ببعض الاعتراف من لدن المسؤولين و
المثقفين الديمقراطيين على السواء.
للقراء،ولهذا كان جمهور متلقيها محدودا في الأول، فقد جرت العادة عند أغلبية الناس أن تتلقى الأمازيغية شفويا فقط، زيادة على أن الحرفين المتخذين لكتابتها،وهما الحرف العربي ، واللاتيني رغم محاولة تطويعهما لكتابة الأمازيغية بقيا قاصرين عن أداء كل الأصوات في الأمازيغية،ولم يتغلب عن هذا الإشكال إلا بعد ترسيم حرف تيفيناغ الذي استوعب الهجائية الأمازيغية ،ولئن كان هذا الحرف سهلا ويسيرا وملائما لكتابة الأمازيغية، فإنه يحتاج إلى بضع سنوات حتى تألفه العين.